دور المعارض في اقتصاد السوق
May 2nd, 2010

لايكاد يخلو أسبوع في السنة من معرض أو مؤتمر يعقد في دمشق أو إحدى المدن السورية وبالتالي يمكن القول إنه باتت لدينا صناعة معارض ناشئة, منها المتخصصة ومنها التي ترمي إلى التسويق وبيع المنتجات.
لكن يبقى معرض دمشق الدولي الذي ينظم عادة في شهر آب وتم تنظيم أول دورة له في عام /1954/ رائد المعارض في سورية وهو المعرض السنوي العام الأقدم في منطقة الشرق الأوسط وقد انتسب إلى اتحاد المعارض الدولية في باريس عام /1958/ وأصبح عضواً في اللجنة الإدارية للاتحاد الدولي عام /1978/ وفي مجلس إدارة الاتحاد عام /2002/. وقد شكل معرض دمشق الدولي على مدى أكثر من نصف قرن نقطة التقاء متميزة للتبادل التجاري والاقتصادي والثقافي بين الدول العربية والأجنبية كما أنه كان على الدوام يعكس الصورة الحقيقية للواقع الصناعي والتجاري في سورية ويقدمها إلى العالم. منذ أكثر من عشرة سنوات بدأت فعاليات القطاع الخاص تنظم المعارض المتخصصة وصولاً إلى حركة المعارض التي نراها اليوم.
إن قياس الأثر الاقتصادي للمعارض هو أمر جوهري للوصول إلى فهم أفضل لدورها الاقتصادي في حياة المدن والاقتصاد الوطني على السواء ولزيادة هذا الدور وفاعليته. وبالتأكيد فإن التأثير الاقتصادي مرتبط أيضاً بمعدل إنفاق الزائر الواحد لهذه المعارض وهذا له أثر المضاعف الاقتصادي.
يشير المضاعف في علم الاقتصاد إلى مفهوم يقضي بأن زيادة الإنفاق الكلي تؤدي إلى زيادة مماثلة في الإنتاج الكلي على المستوى الاقتصادي وهو ما يؤدي إلى زيادة الاستثمار في البنى الإنتاجية وفي توليد المزيد من فرص العمل، ولا يقتصر الأثر الاقتصادي للمعارض على ما يتم في أرض المعرض من صفقات وإنما يشغل قطاعات اقتصادية أخرى كوسائل النقل وشركات الطيران والفنادق والأسواق التجارية.
المعارض أكثر من وسيلة للتسويق، فمنها ما هو فرصة للتعرف على التقنيات والصناعات كما أنها وسيلة لتوليد الفرص التجارية عبر التلاقي بين الشركات المنتجة أو وكلائها في القطاع ذاته. ولمعرفة الأثر الاقتصادي للمعارض يكفي أن نعلم أن اقتصاد مدينة ألمانية بأهمية مدينة كولن قام بشكل أساسي على المعارض التي ولدت أكثر من مئة وعشرين ألف فرصة عمل ومن بينها المعارض المتخصصة الدورية التي تنظم سنوياً ومنها ما ينظم كل سنتين أو خمس سنوات.
بدأت المعارض العالمية مع التقاليد الفرنسية بإقامة المعارض الوطنية وهي التي تكللت بإقامة أول معرض صناعي فرنسي في باريس في العام 1844، وألحق المعرض في باريس بمعارض وطنية أخرى في أوربة وحط أخيراً في لندن في العام 1851 لتشهد أول معرض عالمي World Expo. وخلال أكثر من قرن ونصف تحولت المعارض الدولية من عملية التصنيع إلى التبادل الثقافي وأخيراً الترويج الوطنيnation branding.. كما تعطي المعارض فرصة للتلاقي وإبرام الصفقات ليس على المستوى المحلي فقط وإنما على المستوى الدولي. وقد تتالى تنظيم المعارض العالمية عبر السنين وتستضيف المعرض العالمي هذه السنة العاصمة التجارية للصين مدينة شنغهاي حيث من المتوقع أن يشهد هذا المعرض زيارة أكثر من سبعين مليون زائر له خلال فترة ستة شهور يمتد فيها وقد خصصت الحكومة الصينية أكثر من 4.5 مليارات دولار أمريكي للاستثمار في البنى التحتية للمعرض.
لدينا صناعة معارض ناشئة يمكن أن تتكامل مع صناعة المؤتمرات وهما يستحقان التعاون لتطوير البنية التحتية وإجراء الدراسات اللازمة بغرض تطوير متطلبات نجاحها وبما يزيد من فعالية دورها.
المصدر: عبد القادر حصرية - تشرين