RSS

عصير الجبل تشرح أسباب تعثرها

June 22nd, 2010
عصير الجبل تشرح أسباب تعثرها

أمام إعجاب ودعم السيد النائب الاقتصادي لشركة عصير الجبل واعتبارها شركة رائدة ونادرة في هذه الصناعة وذات أهمية كبيرة  وأمام طرح هذه الشركة للاستثمار في مؤتمر الاستثمار في المنطقة الجنوبية من قبل صاحبها وتعقيب السيد النائب قائلاً إننا في الحكومة سندعم من يستثمر هذه الشركة ونوفر له كافة التسهيلات المصرفية العامة والخاصة فهذه الشركة ناجحة بكل المقاييس وليست فاشلة وتحتاج فقط إلى تمويل، كان لا بد لنا من الوقوف على حقيقة ما حدث لهذه الشركة في رحلة طويلة مع المصرف الصناعي باءت بالفشل وانتهت بالمثول أمام المحاكم.‏

التأسيس‏

«الثورة» حرصت على أن تُجري هذا اللقاء مع السيد شحاده صلاح الدين رئيس مجلس إدارة الشركة الذي أوضح مُلابسات ما حصل، مُشيراً إلى أنَّ شركة عصير الجبل تأسست في عام 1994 برأس مال 400 مليون ليرة، وبدأت الإنتاج عام 1995على القانون رقم 10 لعام 1991.‏

تعطيل ثمانية أشهر‏

يقول السيد صلاح الدين: قبل البداية في العمل وجدنا أنفسنا أننا سنعمل أربعة أشهر ونعطل ثمانية في العام، وحتى لا يحصل هذا الأمر أجرينا دراسة اقتصادية جديدة مضمونها إدخال خط التعبئة للعمل خلال أيام العام كلها وتبين من خلال هذه الدراسة أنَّ ثمن الخط الجديد 110 مليون ليرة سورية وإذا تم شراء هذا الخط سيستنزف الرأسمال بالكامل، ما يستدعي البحث عن تمويل.‏

قشة التمويل‏

بحثنا عن هذا التمويل في المصرف الصناعي وأخذنا وعداً من السيد وزير الاقتصاد آنذاك (الدكتور محمد العمادي) حيث كانت المصارف تتبع لوزارة الاقتصاد، وبعد البحث وعدنا بتمويل الشركة بمبالغ توازي رأس المال 400 مليون ليرة، لكننا لم نقتنع بهذا العرض المغري وأردنا تعزيز هذا الكلام أمام السيد رئيس مجلس الوزراء آنذاك، وبعد جدال طويل مع رئاسة الحكومة ووزارة الاقتصاد أكدت الحكومة بشكل قاطع منح الشركة تمويلاً بالمبلغ المطلوب (كغريقٍ تمسّك بقشّة) عند ذلك اتخذ القرار بشراء الخط الإضافي وأصبحت الشركة مليئة بالتجهيزات وخطوط الإنتاج المطلوبة وبذلك استنزف رأس المال بالكامل بين عقارات وخطوط إنتاج وفي بداية عام1995 طلبنا أول قرض بقيمة 100مليون ليرة سورية وبعد طول معاناة جاءت الموافقة بقرض قصير المدى وبحجم 20 مليون ليرة سورية فقط، يدفع خلال سنة واحدة..!‏

طالبنا كثيراً بزيادة القرض وأخذنا وعوداً بإكماله في العام الذي يليه.‏

قرض 200 مليون.. صار 25 مليوناً‏

أخذنا القرض وسدد في وقته، وفي العام التالي طلبنا 200 مليون وبعد مرور عام كامل جاءت الموافقة بـ 25 مليون ليرة سورية، غير أنَّ هذه المبالغ غير كافية لتشغيل مصنع بطاقة إنتاجية تصل إلى 25 ألف طن من الفواكه سنوياً ومن هنا بدأت معاناة الشركة ولا تزال مستمرة حتى الآن.‏

ويُضيف صاحب عصير الجبل : حدثت لدينا أزمة في الإنتاج عام 1998 بسبب إغراق السوق بالعصائر المركزة من قبل الصين في الوقت الذي كان لدينا تراكم كبير في الإنتاج، إذ لم تعد الشركة وخزاناتها تستوعب المخزون ، فطلبت إدارة الشركة المساعدة من الحكومة وقيامها بتصدير هذه المنتجات إلى بعض الدول الصديقة كروسيا وغيرها، غير أنَّ الحكومة صعقت الشركة بردها آنذاك، حيث أوعزت لإدارة الشركة بتصريف هذا المخزون أو إتلافه خلال مدّة أقصاها ثلاثين يوماً، ودون إبداء أي نيّة للمساعدة، ربما لاعتقاد الحكومة آنذاك أنَّ هذا الإنتاج لم يعد صالحاً للاستهلاك، ما دفع الشركة للاتصال بسرعة بأحد المستوردين في أمريكا فأوفد مبعوثاً وبشكل سريع للتأكد من سلامة المنتج.‏

وبعد التأكد من سلامته دفع لنا 100 دولار بالطن زيادة عن السعر العالمي نظراً لجودة المنتج حيث كان السعر آنذاك 850 دولار. وتم بيع الصفقة بالكامل بخسارة 80 مليون ليرة سورية لأن السعر العالمي قبل الإغراق عام 1998 كان بـ 2950 دولاراً للطن بينما هبط إلى 850 دولاراً للطن بعد الإغراق.‏

صراع التسديد مع استحقاق الفلاحين‏

وأمام هذا الإغراق والخسائر التي منيت بها الشركة لم تستطع أن تسدد الـ25مليون ليرة سورية في وقتها المطلوب مقابل 140 مليوناً، كانت هي حجم التزام الشركة أمام الفلاحين الذين ورّدوا محاصيلهم للتصنيع.‏

وكنّا قد طلبنا قرضاً جديداً في عام 1997 ولكن اعترضتنا قوانين المصرف الصناعي حيث لا نستطيع أن نأخذ القرض الجديد دون استرجاع القرض القديم رغم مماطلة المصرف ووعود وزارة الاقتصاد لنا بـ 400 مليون ليرة سورية.‏

قرض في غير محلّه‏

وبعد معاناة توصلنا في العام 2003 للحصول على قرض 80 مليون ليرة جاء في وقت غير مناسب بعد مرور كل المواسم، ما استدعى تسديد القرض السابق مع الفوائد المستحقة من هذا القرض... وما تبقى تم شراء مواد متممة للإنتاج.‏

الرئيس الأسد يتدخّل.. والعرقلة مستمرة..!‏

في عام 2004 قابلنا السيد الرئيس وشرحنا له وضع الشركة وبناء على ذلك تم إرسال وزير الصناعة آنذاك محمد صافي أبو دان للوقوف على حقيقة معاناة شركة عصير الجبل وبعد التأكد من ذلك والتأكد من حقيقة نوعية الشركة وجودة تقنياتها جاء الأمر إلى الحكومة بمنحها 200 مليون ليرة سورية، و تم استدعاء إدارة الشركة إلى اجتماع مع إدارة المصرف الصناعي بدمشق، وفي الاجتماع علمنا منهم أن لديهم تعليمات بمنح الشركة قرضاً طويل المدى بمبلغ200 مليون ليرة وكانت النتيجة آنذاك أنه لا توجد لديهم أنظمة مصرفية تسمح بإعطاء قرض قبل تسديد القرض السابق ولكن وجدوا وسيلة بإعطاء قرض جار مدين بقيمة 100 مليون ليرة سورية لعام 2004 ثم 100 مليون ليرة المتبقية في عام 2005 مشروطة بلجنة مراقبة وصرف من إدارة المصرف، ووافقنا – يقول شحادة – على ذلك.‏

ومرت عشرة أشهر على ذلك بدأ المصرف بالعمل بالـ100 مليون الأخرى وبعد مرور كل المواسم، ما استدعى تسديد أقساط القرض السابق 80 مليوناً من هذا القرض ولم تستفد الشركة سوى من 90 مليون ليرة لشراء متممات الإنتاج.‏

في عام 2005 طالبنا بالحصول على القرض باكراً لأجل الاستفادة من المواسم جاءت الموافقة بالمرة الثانية في 25/10/2005 أي بعد مرور كل المواسم كالمعتاد، وجاء القرض هذه المرة مشروطاً بكفالة عقارية علماً أن كل خطوط الإنتاج و ممتلكات الشركة عليها إشارة رهن من قبل المصرف الصناعي لذلك طلبنا من إدارة المصرف تدوير هذا القرض لعام 2006 ولكن.. ومن أجل تسديد ما تبقى من القرض السابق والفوائد طلبنا دفعة قيمتها 25 مليون ليرة سورية تم الحصول عليها وقمنا بتسديد كل ما علينا من التزامات القرض السابق والفوائد بموجب إيصالات رسمية وتمت مطابقة حسابات الشركة مع حسابات المصرف بـ31/12/2005 وتبين أنه لا توجد علينا أي استحقاقات، ولكن المفاجأة الكبرى كانت في بداية عام 2006 عندما تبين بأن مدير المصرف الصناعي فرع السويداء قام بشطب قرض الـ 25 مليوناً وكذلك قام بشطب التسديدات التي قمنا بها ولدينا الإيصالات الرسمية بالدفع ليُقدّمنا إلى ملاحقة قضائية دون وجه حق، الأمر الذي جعلنا أمام المحاكم بدعاوى قضائية مع المصرف الصناعي بالتقابل ومطالبة المصرف بدفع العطل والضرر نتيجة إلغاء الحجز على ممتلكات الشركة بمبلغ كانت الشركة قد سدّدته بموجب الإيصالات الرسمية من المصرف..!‏

الآمال كبيرة وواعدة‏

وسألت الثورة السيد صلاح الدين: كيف تنظر إلى مؤتمر الاستثمار في المنطقة الجنوبية في ظل ما حدث معك كمستثمر ؟‏

فكان جوابه: الآمال كبيرة وكبيرة جداً بانعقاد هذا المؤتمر في المنطقة الجنوبية وحصراً في مدينة السويداء، هذه المحافظة الواعدة والتي كانت منسية.‏

ورأى أنَّ المشروعات التي عرضت في المؤتمر كانت جميعها قابلة للتنفيذ، علماً أن هناك طموحات لمشروعات أكبر قد يساهم نخبة من رجال الأعمال المغتربين لأنني أعتقد بأن النجاح هو بالعمل الجماعي، فإذا جمعنا بين الاغتراب وبين المقيمين فلابد من تحقيق نتائج ايجابية وكبيرة تعم بالفائدة على الوطن وعلى المواطنين.‏

مُصالحة انتقالية‏

يقول السيد صلاح الدين: نحن قمنا بتجربة ناجحة جداً من حيث المبدأ لأننا تمكنا من تأسيس شركة اغترابية وطنية جمعت 175 مساهماً وهذه تعتبر من أولى التجارب الاستثمارية منذ بداية الانفتاح الاقتصادي الذي وجه به الرئيس الخالد حافظ الأسد وبغض النظر عن معاناتنا كشركة فأعتقد أنه ضمن المرحلة الانتقالية من الطبيعي أن نُلاقي الكثير من المتاعب والصعوبات التي كنا نتجاوزها الواحدة تلو الأخرى بالعزم والتصميم والمثابرة وحب الوطن الذي يعتبر أكبر استثمار بالنسبة للمغترب.‏

وتمنى صاحب عصير الجبل لهذه التظاهرة الاقتصادية التي استمرت يومين أن تجلب الخير والبحبوحة لهذه المنطقة وأن تعطي فرص عمل أشد ما تكون بحاجةٍ إليها هذه المحافظة كما، وأتمنى أن تحقق فكرة الأستاذ الدردري بأننا اليوم أصبحنا مقتنعين بالاستثمار ولسنا كما كنا بالأمس.‏

لذلك أصبحنا نعرف ماذا يريد المستثمر وماذا يجب أن نقدم للمستثمر وأنا أقول الأهم من هذا وذاك هو الحفاظ على الاستثمارات التي قامت بالظروف الصعبة وعلى الاستثمارات القادمة وإلا تكون كل هذه التظاهرة عبارة عن صرخات في وادٍ عميق لن تُعطي أكثر من الصدى.

المصدر: معروف سليمان - الثورة
أضف تعليق أضف للمفضلة طباعة أرسل لصديق للأعلى

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟


لن نقوم بنشر عنوان بريدك الإلكتروني.